سيد جلال الدين آشتياني
490
تعليقات بر الشواهد الربوبية
شيء من الجانبين لكن الأثر ذو وجهين كما مر فهو بما هو مقيد راجع إلى المقيد وبما هو مطلق راجع إلى المطلق وليس الأثر بما هو مقيد مستندا إلى الله كما يقوله الأشعري سواء كان الفعل خيرا وشرا لأنه بما هو محدود ناقص والله تعالى أجل من أن ينسب إليه الناقص المحدود وإن كان كالصلاة والزكاة فالنقص راجع إلى النقص والكمال إلى الكمال وليس هذا قولا بالثنوية لأن الثنوي يقول بمبدأين موجودين ونحن أرجعنا العدم إلى العدم لأن النقص عدم ومعنى العلية في العدم الاستتباع ومآلها انتفاء علية الوجود للوجود وليس في المبدأ ولا في الأثر تركيب حقيقي كما في الطين بل كالتركيب من المبهم والمعين والجنس والفصل في البسيط وهذا معنى الأمر بين الأمرين المأثور من أهل العصمة فالفعل بسيط اختيار محض في عين كونه تسخيرا صرفا وتسخير بحت في عين كونه اختيارا محضا ولذا حين سئل بعض أئمتنا عليهم السلام : هل يكون منزلة بين الجبر والتفويض . قال عليه السلام : نعم منزلة بين المنزلتين ( 1 ) أوسع مما بين السماء والأرض وسبب الأوسعية : أن ما بين السماء والأرض ليس سماء ولا أرض بخلاف ما نحن فيه ( 2 ) .
--> ( 1 ) من طريق الكافي عن صالح بن سهل من بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع قال : « سئل عن الجبر والقدر . قال لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لا يعلمها الا العالم أو من علمها إياه العالم . » ايقاظات سيد محقق داماد مبحث جبر وتفويض حاشية قبسات 1313 ه ق ص 96 ، 97 ، 98 في الكافي : عن أبي عبد الله « لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لا يعلمها الا العالم أو من علمها إياه العالم » عن أبي جعفر وأبي عبد الله حين سئلا : « هل بين الجبر والقدر منزلة قال نعم أوسع مما بين السماء والأرض » عن أبي عبد الله أيضا ( حين سئل عليه السلام عن المنزلة بين الجبر والقدر ) أوسع مما بين السماء إلى الأرض » ان شئت تفصيل هذا المذهب والأقوال الواردة فيه فعليك بالمراجعة إلى شرح أصول شيخنا الكليني شارحه العلامة صدر المحققين وهو « ره » متفرد بين العامة والخاصة في تحقيق العقايد الاسلامية . ( 2 ) لان للوجود مراتب ولكل مرتبة فاعل واستناد والاستنداد مصداق للأمر بين الأمرين .